النارُ النارُ/ د. عدنان الظاهر


من أعلى شُرفتها في البُعدِ الثاني قالت :
في قلبي نارٌ شبّتْ
يا ويلي منكَ ويا ويلي
من نارِكَ ، من ناري
من نارٍ هبّتْ ، ما زالتْ
في كَبِدي هبّتْ تتلظّى
تتشظّى في جسدٍ مجروحٍ هارِ
تأخذ شتّى أطيافِ الألوانِ
تتلوّى ...
تهتزُّ الريحُ إذا مرّتْ
حتّى لو مرّتْ مرّتْ عجلى
تتحاشى تتغاضى أو تخشى .
سيّدتي هذي نارٌ أُخرى
ما كانت يوماً ناري
ما كانت والدتي ( حمّالةَ أحطابِ )
والقسمةُ ضيزى
ما بين الصيحةِ والشكوى
وحوارِ الشمعةِ والدفلى
{ ما بينَ الجنّةِ والنارِ } .
حورٌ عينٌ حورٌ عينُ
يحملنَ كؤوسا
بالخمرةِ مُثقَلةً حتّى أقصى
حدِّ الشُفرةِ في جمرةِ مفعولِ سياحاتِ السُكرِ
وجِراراً تتلألأُ مِنْ ذَهبٍ إبريزٍ صُفرا
من حوضِ الكوثرِ ملآى
هيّا قالتْ
أسرِعْ هيّا
قبلَ فواتِ أوانِ الوقتِ
الجنّةُ لا تقبلُ إلاّ عَدَداً محدودا
لا تقبلُ تأجيلا
والصفُّ طويلٌ جدّا .
رفضتْ ناري
عَرْضاً مشبوهاً من نارٍ تتخفّى
تتقمصًّ ألواني
تندمُ قالتْ
قالتْ واختبأتْ طيفاً من نورٍ مجهولاً
فانطفأتْ نيراني فورا .

CONVERSATION

0 comments: