الاثنين، 28 سبتمبر، 2015

بين نسخ تجربة الغير بعالم الصحافة و بين الإبداع/ فراس الور

كنت في يوم من الايام أطالع ما ينشر حول مهرجان مهم في الأردن منذ بضعة سنين، و كنت اراقب ما تكتبه أقلام النقاد و الصحفيين عن فقارته الغنية و فعالياته المتنوعة حيث كان الحدث الابرز في ليالي صيف عمان الغنية دائما بالفعاليات الترفيهية، فكان مهرجان جرش للثقافة و الفنون قبل أن يتم إلغائه لفترة من الوقت ثم إعادته لنا مؤخرا من أكثر المهرجانات شهرة في الوطن العربي و استقطاب للفنانين بتاريخ الأردن على الأطلاق، و كم أسعدني بدء أول يوم من فعاليته حينها حيث هل ضيوف الأردن الكرام للمشاركة بحفلاته التي كانت حينها ستجري وسط سلام كبير قبل أحداث الربيع العربي المؤسفة حيث تيسر لفنانين من لبنان و سوريا مصر القدوم لبلادنا المضيافة الحبيبة، و مع كل أسف هنا كانت الصدمة الكبرى لي، 

بعد بدء فعاليته كانت الصحافة تكتب بروح طيبة حول النجاح الكبير الذي كان يحصده هذا المهرجان الراقي، و كانت بعض الأقلام تكتب على الإنترنت عن فعاليات قادمة كنوع من الدعاية له ايضا...و لكنني لاحظت تكرار بعض النصوص حرفيا بالعديد من الصحف الإلكترونية و كأنها آلة نسخ تكرر ما يتردد على لسان بعض الكتاب...فلاحظت غياب مفهوم التجربة الذاتية عند العديد من الصحافيين الذين يكتبون عن هذا المهرجان مع كل أسف، فهل يُعْقَلْ أن تتحول صحفنا الإلكترونية الى آلة نسخ بكل امكانياتها و تنسخ مقالة واحدة يتم تداولها بين الأشقاء العاملين بهذا المجال؟ هذه ليست سرقة بصورة مباشرة بل اسمها تعبئة صفحات إلكترونية بدون وعي و الخوض بتجربة ذاتية حتى أُقَيِمْ الأمور و أكتب كصحفي عن الحفل من خلال حضوري الشخصي و أختبار بصورة ذاتية أجواء الحفل، فهذه الخطوة ستساعدني كأديب بشحن حواسي و إثراء خبرتي عن الحفل لأكتب على سبيل المثال لا الحصر عن الحضور و كيف تفاعل مع الفنان الذي يحي الحفل، كيف كان مستواه الغنائي؟ حل نجح هذا الحفل أم لا؟ ماذا كان شعوري كمستمع و كناقد فني و أنا استمع الى الحفل الغنائي؟ ما كانت اراء بعض الحضور عن الحفل، الخبرة الذاتي ستشحن قلم الأديب بأرقى العبارات ليعبر عن رأيه بالحفل الذي يحضره فغالباً عندما تتوفر هذه العناصر بذهن الأديب سيكتب بإبداع عن الحفل أو الأمسية الذي شاهدها و ستكون كلمته موزونة أكثر و ستتزين مقالته بالبلاغة اللغوية المطلوبة...بل سيجد أن قلمه سينجح بصياغة مقال صحفي يتسم بالمصداقية التي غالبا ما سيشعر بها القارئ فورا و هو يطالع اسطر المقال...و هذه العناصر ستبني للأديب الإحترام و التقدير عند الجمهور الذي سيعتاد على مطالعة كل جديد له، 

أذكر هنا خبرة مررت بها حينما كتبت مقالة حول ظاهرة انتشار سيارات التكسي في العاصمة الأردنية عمان، فطلبت مني رئيسة تحرير المجلة التي كنت أنوي نشر المقال معها أن أكتب هذه المقالة و أن أضع مقارنة بين هذه الخدمة بالأردن و خدمة التكسي بولاية نيو يورك في أمريكا، شعرت حينها بأنني أمام مسؤلية كبيرة و كم وجب علي أن أتمتع بأخلاقيات مهنية عالية حيث أن مقالتي سيتم نشرها بأكبر مجلة إنجليزية بالاردن و يعني هذا أن شريحة واسعة جدا من المجتمع بكل طبقاته المثقفة ستتطلع عليها، فأذكر بأنني زرت محامية صديقة لي و طلبت منها ديوان قانون السير الأردني كي يصبح لي خلفية قانونية و أنا أكتب عن هذه الظاهرة التي اجتاحت عمان بصورة غير طبيعية حينها، و قد طالعت هذا الديوان بالكامل، و كم أمضيت ايام طويلة زرت فيها المسؤلين عن هذا القطاع لأخذ تصريحاتهم و تطلاعتهم لحل هذا الموضوع، و قمت بسؤال العديد من سائقي التكسي عن المشاكل التي تواجههم بحياتهم المهنية، و من ثم أمضيت ساعات طويلة اطالع الموقع على الإنترنت لسيارات الأجرة بنيو يورك فكلمتي كانت يجب أن تتمتع بالمصداقية، و بحمد الله نشرت المقالة لي بعام 2004 في مجلة  Living Well الرائدة بالأردن، فالأديب الصادق ابن المهنة الأصيلة سيشرع بعملية البحث العلمية و المنهجية كثيرا و مطالعة المراجع الأكاديمية إن لزم الأمر قبل أن يكتب كلمة بمقاله أو في الصحيفة الذي يكتب بها، فمهنة الكتابة تتمحور بالدرجة الأولى عن قدرة الكاتب على تقديم رأيه و من ثم أن تكون المعلومات التي يقدمها صحيحة و أن يتمتع مقالة بالمصداقية المطلوبة، 

نحن في نهاية المطاف نريد كلمة حسناء تساهم بحركة إعلامية قوية و متزنة تنبع من أقلام مبدعة صادقة و ليست منافقة تسعى لإتمام واجباتها فقط بصورة عشوائية، فالحركة الإعلامية بأي بلد هي جزء من النشاط الثقافي الذي يجب أن تُراعَى به أخلاقيات المهنة على أكمل وجه، و يجب أن تكون الأقلام المهنية المشحونة بالحب للمهنة و بالإخلاص المهني حاضرة كي تعطي بسخاء و ليست لنسخ تجربة الغير بصورة عمياء او لتعبئة الصفحات الإكترونية بصورة عبثية، فالكاتب المبدع سينجح بلفت الأنظار له لأنه يحترم ذكاء القارئ من خلال ما يكتب لذلك هو ناجح بالوصول بصورة مبدعة الى القارئ ليخاطبه بما يريد، أتمنى أن تصحي هذه الكلمات الضمير الغائب عند بعض الإخوة...لا غير،  

الأحد، 27 سبتمبر، 2015

هل من أمل في عودة الروح؟/ أنطوني ولسن

أكثر من خمسين عاماً مضت، ومازالت هذه القصة تحتل مكانها في عقلي، وفؤادي!

في إحدى قرى مدينة المنيا بصعيد مصر، كان رجل دين يقوم بزيارة أهلها من المسيحيين، وحدث أن توفى رب عائلة من العائلات، وكان من الطبيعي على رجل الدين أن يعرج عليها؛ لتعزية الزوجة وابنها، والصلاة معهما.

داوم الرجل على الذهاب إلى الأرملة وإبنها؛ للأطمئنان وقراءة الإنجيل.

بعد فترة قصيرة، لحق الابن بأبيه!

من الطبيعي أن رجل الدين قام بواجب التعزية، لكنه لم يذهب لزيارة الأم الثكلى بعد وفاة ابنها وحيدها!

مرت فترة زمنية وهو على هذه الحال، وقد خانته القوة على الذهاب للإطمئنان عليها، وعلى أحوالها، ومباركتها بالصلوات المعزّية؛ ربما لأنه في داخل نفسه، كان يشعر بالألم تجاه هذه الزوجة والأم، التي فقدت زوجها، وإبنها، وليس لها أقارب، يسندونها في محنتها!

 أرسلت الأم إليه؛ تسأله: لماذا لم يعد يفتقدها، ويسأل عنها في وحدتها؟!..

كانت تلك الرسالة، المُحمّلة بالعتاب، لقادرة على هز انتباهه من مشغوليات هذا العالم؛ فشعر بالخجل من نفسه، على تقصيره البالغ من نحوها!

ذهب لزيارتها.

وهناك رحبت به الأرملة، وعاتبته.

وقبل أن يعتذر لها، دخلت عليهما جارتها المسلمة، وسألتها: إن كانت تريد منها شيئاً تحتاج إليه؟..

شكرتها الأرملة، وطلبت منها ما تحتاج إليه أمام رجل الدين.

ذهبت الجارة.

ونظرت الأرملة إلى رجل الدين، وقالت له: الله لا يترك أحد بلا معين.. وهذه الجارة، تقوم برعايتي، كأخت لي، وتعمل على راحتي!

،...،...،...

أين أختفت هذه المشاعر الطيبة، التي لم تكن تنظر إلى الهويّة الدينية، بعيداً عن قلب المصريين؟!..

وهل نأمل ـ بعد هذه السنوات الطوال ـ، بعودة هذه الروح ـ روح المحبة، والود، والمساندة ـ، إلى ربوع مصر السخيّة، مرة أخرى؟!...

أخي الحبيب شربل

بعد التحية

سأتوقف عن الكتابة لفترة إستجمام بعد هذا المقال،وإلى لقاء

الخميس، 24 سبتمبر، 2015

إسرائيل تهنئ المسلمين بعيد الأضحى/ د. مصطفى يوسف اللداوي

أي وقاحةٍ وصفاقةٍ غريبةٍ هذه التي يتحلى بها الإسرائيليون، وأي نفوسٍ حمقى ومريضة يحملون، وبأي أرواحٍ خبيثة وقلوبٍ سوداء يتمنون، وبأي لسانٍ كاذبٍ يتحدثون، وبأي وجهٍ حاقدٍ ينافقون، إذ يهنئون الفلسطينيين والمسلمين بحلول عيد الأضحى المبارك، ويتمنون لهم فيه الصحة والسلامة والمعافاة الدائمة، وهم يعلمون أن السلامة في رحيلهم، والأمن في غيابهم، وأن الشر كله في وجودهم، فهم نقيض الخير، وعدو السلام، وخصم المحبة، إنهم الموت الزؤام والشر المستطير، والخبث المكين والمكر اللعين، الذين لا يرقبون في فلسطينيٍ اليوم، ولا في مسلمٍ قديماً وحديثاً إلاً ولا ذمة، ولا يحبون له الخير ولا يتمنون له السلامة، بل إنهم يتمنون لهم الموت، ويهدونه إليهم كل يوم ألواناً وأشكالاً.
يتسابق المسؤولون الإسرائيليون بتهنئة المسلمين، وكأنهم يعتقدون أننا ننتظر تهنئتهم، ونتلهف لتلقي مباركتهم، فهذا رئيس حكومتهم الكذاب الأشر، الأمر بالشر، والساعي بالفساد، والحامي للمستوطنين والمحرض على العنف والتطرف، يوجه رسالةً إلى الشعب الفلسطيني وإلى أهلنا المتمسكين بأرضهم وحقهم في أرضهم، يهنئوهم فيها بالعيد، ويتمنى لهم فيها الخير، وهو الذي قتل جنوده في اليوم نفسه بدمٍ باردٍ شابةً فلسطينيةً، تهتمها الوحيدة أنها منقبة، أو أنها فلسطينيةٌ، أو مسلمة لا فرق، فوجب قتلها، مبرراً جريمته بأن جنوده أطلقوا النار عليها، ثم جروها على الأرض وسحلوها، وكشفوا وجهها وعروا جسدها، بحجة أنها كانت تنوي طعن جنوده بسكينٍ لا تحملها، وخنجرٍ لم يكن معها.
أما قيادة جيش الاحتلال والعدوان، الذي يقتل بلا حساب، ويدمر بلا رحمةٍ ولا شفقة، ويعتدي على الأرض فيصادرها، وعلى الحجر فيدمره، وعلى الشجر فيحرقه أو يقتلعه، ومن قبل على الإنسان الفلسطيني فيقتله أو يعتقله، فإن قيادة أركانه لا تنسى في غمرة مهامها القذرة، وأنشطتها العدوانية الوحشية، أن تطلب من الدعي الأفاق أفيخاي أدرعي، أحد الناطقين باسمها، والمتحدثين باللغة العربية إلى أهلها، وإن كان أكثرهم وقاحةً وصفاقة، فيهنئوهم بلسانٍ عربيٍ ويتمنى لهم السلامة، ويرجو لهم الخير، ويدعو لهم بمستقبل زاهرٍ وأيامٍ طيبة، ويقول متبجحاً أن الشعب الإسرائيلي يرسل تحياته القلبية إلى عموم العرب والمسلمين، ويدعوهم إلى الإيمان بمعاني العيد، التي تدعو إلى المحبة والسلام، وينهي تحيته بجوقةٍ من الجنود والمجندات الإسرائيليين ببزتهم العسكرية، وقبعاتهم الدالة على قطاعاتهم وألويتهم، وهم يقولون للعرب والمسلمين "كل عامٍ وأنتم بخيرٍ"، ويوقع تحيته باسم "جيش الدفاع الإسرائيلي".
أما السفارات الإسرائيلية التي ترفع أعلامها في سماء بعض الدول العربية فتلوثها، فإنها لا تنسى أن تنشر رسالة التهنئة والسلام، ولا تتأخر عن تقديم الواجب إلى وزارات الخارجية العربية المعتمدة لديها، ولا تكتفي بالمخاطبة الرسمية والنصوص البروتوكولية، بل تتوجه إلى المواطنين العرب في البلاد العربية، فتخاطبهم كأنهم أصدقاء لهم، أو جيرانٌ لكيانهم، لا عداوة بينهم ولا خصومة تميز علاقتهم، وتطلب منهم أن يتفضوا بقبول تهاني الشعب الإسرائيلي ومباركته لهم في يوم عيدهم العظيم.
كيف يطيب للإسرائيليين تهنئة المسلمين بأهم أعيادهم، وهم يهينونهم بالاعتداء على أهم مقدساتهم، ويدنسون أشرف مساجدهم، ويعتدون على قبلتهم الأولى وحرمهم الثالث المقدس، ويخططون في هذه الأيام المباركات لاقتحام الحرم، وطرد المصلين منه، وتمكين المستوطنين والمتطرفين فيه، وحرمان أصحاب الحق من الصلاة فيه، والاحتفال بصلاة العيد وخطبته في رحابه، وهم يعلمون أن قلوب الفلسطينيين وكل المسلمين تهفو في هذا اليوم لأن تصلي في المسجد الأقصى وتكون فيه.
الإسرائيليون الذين يدعون أنهم يحملون قلوباً رحيمة، وضمائر حية، ومشاعر إنسانية، في اليوم الذي يهنئون فيه المسلمين يقتلون أبناءهم، ويشددون الحصار عليهم، ويضيقون على أسراهم ومعتقليهم، ويحرمون ذويهم من زيارتهم ورؤيتهم، أو مراسلتهم وجلب الهدايا لهم، وما علموا أن العيد عند المسلمين إنما هو للفرحة والتزاور، وللبس الجديد وأكل الطيب اللذيذ، وهم يحرمون أمهاتٍ من رؤية فلذات أكبادهم، ويمنعون آباءً من معانقة أولادهم، أو الاجتماع في هذا اليوم بأطفالهم، والاحتفال ببهجة العيد مع أسرهم.
أم تراهم جهلةً لا يعلمون أن عيد الأضحى هو عيد المسلمين المنصوص عليه في قرآنهم، كالآيات التي نتلوها عن القدس والمسجد الأقصى، وأنهم يتهيأون له عاماً بعد عام، وفيه يتقربون إلى الله عز وجل ويبتهلون، وأن أحداً من المسلمين لا يقبل التهنئة فيه، ولا يستسيغ الابتسامة من عدوٍ يحمل سكيناً تقطر بالدم، تذبح أبناءهم، وتحز رؤوس رجالهم، أو يحمل في يده وردةً وفي الأخرى بندقيةً لا تتوقف طلقاتها، ولا تنتهي جرائمها، في الوقت الذي يدعون أنهم يبكون حزناً على المسلمين الذين يقتلون بالمئات في بلادهم وعلى أيدي أبناء وطنهم، ويقولون بأنهم والمسلمين ضحايا العنف والإرهاب في المنطقة.
ألا سحقاً لكم أيها الإسرائيليون القتلة، أيها المجرمون السفلة، أيها الأوغاد الذين لفظهم التاريخ، وعادتهم الأمم، وعافتهم الشعوب وتأذت من شرهم، إننا في غنىً عنكم وعن تهنئتكم، فلا نريد أن تشاركونا أفراحنا، ولا أن تقفوا معنا في مناسباتنا، ولا أن تهنئونا في أعيادنا، بل نريد منكم أن ترحلوا عن بلادنا، وأن تكفوا شركم عنا، وأن توقفوا آلة القتل التي تعمل فينا، واعلموا أننا لسنا ضعفاء وإن بدوتم أنكم أقوياء، وأن المستقبل لنا وإن ترائى لكم أنه لكم، وأن الأرض ستعود لنا وإن فيها عمرتم وبنيتم، وسكنتم وشيدتم.
وسحقاً معكم أيها الإسرائيليون الأعداء لمن تقبل تهانيكم، ومد يده إليكم ليصافحكم، ورضي أن ترسلوا من خلاله إلى شعبه أمنياتكم، وصدق دعواتكم، وآمن بأمنياتكم، واعتقد أنكم صادقين في مواقفكم، ومخلصين في مباركتكم، وويلٌ لهم إن هم غفروا وسامحوا، وفرطوا وتنازلوا، وسهلوا وتآمروا، وتناسوا جرح أوطانهم، ومعاناة شعبهم، وآهةِ آبائهم، وحسرة أمهاتهم، وبكاء أطفالهم.

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015

الوهابية والصهيونية يداََ واحدة فى عداء البشرية/ أشرف حلمى

مجموعة الدول الوهابية التى أطلقت مصطلح الدولة الصهيونية على دولة إسرائيل العبرية منبع الديانات السماوية اليهودية والمسيحية وهى من اطلقت ايضاََ صفة الكافرة على الدول الغربية ومن المعروف ان كل من الوهابية والصهيونية مختلفتان فيما بينهما إلا إنهما مشتركان فى محاربتهما للديانة المسيحية فدولة إسرائيل هى التى قدمت السيد المسيح له كل المجد الى المحاكمة بواسطة رؤساء كهنة اليهود الذين حكموا عليه بالموت صلباََ حتى يتخلصوا منه خوفاََ على مملكتهم اما الدول الوهابية المتصهينة تنادى بالدعاء اليومى على المسيحيون واليهود بالبلاء والكرب إضافة الى إضطهادهم خاصة من حكام اكبر دولة متصهينة فى العالم والتى منعت دخول الاناجيل اراضيها بل ومحاكمة كل من يمارس الصلاة المسيحية على أراضيها خوفاََ من إنتشارها من جهة وعرش حكامها من جهة اخرى .
فعندما يتم الإعتداء على احد المساجد فى الدولة الصهيونية او غيرها تقوم الدول المتصهينة التى تعمدت حكوماتها هدم وتخريب الكنائس المنتشرة على أراضيها وإخفاء معالمها وسن قوانينها بعدم إعادة إعمارها او ترميمها وتقوم بكل بجاحة بمطالبة الدول الكافرة بالوقوف امام الدولة الصهيونية لوقف اعتدائها على المسجد من خلال جامعة الدول المتصهينة , والأكثر من ذلك عندما تضرب الدولة الصهيونية الإرهاب المتصهين دفاعاََ عن نفسها ومواطنيها فى الوقت الذى تعمل فيه الدول المتصهينة بتهجير الكفرة وإضطهادهم وفرض الجزية عليهم وهدم أديرتهم وكنائسهم تطالب الدول الكافرة بالتوسط لديها لوقف تأديب وعقاب المتصهيونون فى الدولة الصهيونية . 
مركز الدول المتصهينة اتخذ من الوهابية مجالاََ لنشر الإرهاب الدينى وافكاره فهو الذى عمل على تخريب عقول شباب دول الجوار وصنعت منهم داعش والقاعدة وجعلت منهم جماعات إرهابية منتشرة فى دولها وتصديرها للدول الاخرى فى عدة تنظيمات إرهابية منها الاخوان والسلفيين وبوكوحرام والاكثر من ذلك رشوة حكومات الدول ومؤسساتها خاصة الإعلامية وتسخيرها لسن القوانين والدساتير بهدف التطهير العرقى من الكفرة والمشركين وتمويل جماعتهم الوهابية لتفجير الكنائس وقتل و إرهاب المسيحيين لتحقيق هدفهم السامى لإقامة دولة الخلافة المتصهينة من المحيط الى الخليج , على غرار الصهاينة الاشرار الذين يحاربون لكسر جيوش دول الجوار لإقامة دولتهم الكبرى من النيل الى الفرات دون مقاومة .
هكذا تتصارع كل من قوى الشر الصهيونية الوهابية الكبرى دون مراعاة لإله وخالق الكون إله السلام والمحبة والديان العادل يوم القيامة الذى لن يسمح لإنتصار أعداء الله والبشرية بل سيتم سحقهم سحقاََ عن طريق شعوبهم .

الاثنين، 21 سبتمبر، 2015

خارج نطاق التغطية/ ايمان الدرع

مهلاً...رويدك..لا تقفل الخطّ..قبل أن تسمعني..لا..لا تنعتني بالخيانة، لا تصفني بالغادرة.. ارفق بقلبي..فأنا لم أعد أملك ذاتي...مهلاً..لاتسكب النار على جرحٍ يحترق..فأنا أحبك..ما أحببت سواك..
اسأل البحر الذي لم أغادر مرفأه، منذ ودعتك، في سفينةٍ أبحرتْ بين أمواج دموعي، تشقّ طريقها إلى بلاد بعيدة، بعيدة...أرقب كلّ يوم تباشير لمّ شملنا، فأزفّ إليك، بثوب أبيض، وعدتني به، رحت أرسم لك خطوطه، كما حلمت.
وأدخل بيتنا الهادئ،المختبئ بين أحضان الريف الآمن، ذي الأسطح القرميديّة،بيتنا الجميل الذي أعدتُ ترتيبه في مخيلتي..مئات المرات.
أجوب معك مروجاً ساحرة، لا نار تلتهمها، ولادخان، ولايُفزع عصافيرها، صوتُ القنابل.
أركض معك على سفوج الجبال السويسرية، المليئة بالثلوج، نتدحرج، نلهو، ثم نصنع رجل الثلج، الضاحك علينا، من برودةٍ أصقعتْ أيامنا، وقلوبنا، ونحن نلتقط الصور أمامه، نحسب أن الصقيع منه.
مهلاااا... أعطني من وقتك برهة، لا بأس... ابقَ صامتاً..ما دمت تسمعني، وعد معي إلى أسابيعَ طويلة خلتْ..يوم جئتُ ملهوفةً، أزور أولاد أختي في حمص، عقب استشهادها، إثر تفجير سيارة ملعونة، في السوق، بترتْ رجل ابنها الذي كان يرافقها، وأودتْ بحياتها، شطبتْها مع الكثير، الكثير من الأنفاس، في لحظة عهرٍ، لقلب قميءٍ، لم يسكنه نور الله ومضة.
لو نظرتَ إلى عيونهم، لقرأت معنى الانكسار، والوحدة، والفقد:
خالد الولد الأكبر، الذي لم يخطّ شاربه بعد، وهو يتلوّى من الألم، كلما غيّرت له ضماد رجله المبتورة، ورغم ذلك لاينسى أن يزرع قبلاته على يدي، عقب الانتهاء، مجبور القلب، شاكرأً..
هند: الطفلة التي تخطّتْ عامها العاشر بقليل، صارت أماً صغيرة، لأفراد عائلةٍ نسيها الزمن، واستبدل سعادتها قهراً، بعد أن انسلّ عنها الأقارب تباعاً، فالكلّ ملهوّون في مصائبهم.
تعال استمع معي، إلى خفقات قلبها التي رُدّتْ إليها، وهي تتأمّل في المرآة ضفائرها الذهبية بدهشة، بعد أن أمشّط شعرها الطويل ، و أزيّنه بالشرائط الوردية.
و حين تشاركني تكوير عجين الفطائر، وإعداد كعكة ميلادها، وترتيب المنزل، وإرواء زرع حديقة الدار.. كيف صارت تتقافز مرحاً، بين ورود نسيت عطرها، وجاذبية ألوانها.
فعادت إلى طفولتها الحيوية، بعد أن خبا نبضها، وانطفأ، ودفنتْ ضحكاتها البريئة، خلف مسؤولياتٍ، أثقلتْ كاهلها الغضّ، بلا رحمةٍ.
تعال انظر إلى عينيها اللتين ضبطتُهما متلبّستين بالدمع، في لقطة تذكارية مباشرة، جمعتني بها، وأنا أشري من المحال، ثياب سفري، في حقائبي التي كنت أعدّها تباعاً...كي أصل إليك.
بل تعال لتشاهد بقلبك الذي ظلمني.../ ماهر/ الطفل الرضيع.. وهو يغفو على صدري، يشمّ بي رائحة أمه، المقيمة في السماء، حيث استراحتْ، واستكانتْ آلامها..وتركتني أتعفّر بتراب قبرها، بعد رحيلها..
أما هو: الزوج الذي رشحتْ من ثيابه، صنوف القهر، والفقد، والحمل الثقيل، كم حاول أن يكتم رجولته الناشجة، التي تختبئ وراء عفّة القول، والنظر، والحديث..وهو يلتهم طعامه الساخن مساء، بعد يوم عمل شاق، يقطع فيه رحلة المخاطر، من أجلهم ؟؟!!
تدفأ أعطافه المتجمدة، قرب موقد حطبِ، تتصاعد منه أبخرة الشاي، في بيت بسيط، ولكنه مرتب، به أطفال، يلعبون، يحلمون، يتشاغبون...يدرسون.
هل ما زلت تقول عني يا خائنة؟؟!!! أستحلفك بحبنا .. لا تحزّ الجرح أكثر... نعم ... حين استمهلني بصوتٍ رجوليٍّ كسير..بألا أغادرهم، وهو يواري دمعه عني، وطفقتْ حروف شجنه ، ترجوني البقاء...لم أعرف النوم لياليَ، وأياماً..لم يفارقني فيها طيف أختي..آااااااااااااه منها.. طيفها كان أقوى من الحضور، إنه يلازمني، يحثني على القبول، يربطني بحبال غير مرئية، إلى شريانها الذي بات يدفق بي بقوة....فصرت أتنفس من خلال رئتها، أتحسّس بصدري أمومتها، أضمّ الأولاد بيديها...يالقسوة طيفها...لم تغادرني إلا بعد أن وافقتُ .. فلوّحتْ لي مطمئنة:
ــــ الآن أغفو بسلام: لن أجد بديلا عنك..
وها أنا .....أرغم ذاتي على قبول الواقع، أسقي أكسير الحياة لأسرة بأكملها...وأزرع قلبي في حديقة الحرمان...حتى يشيخ بي العمر..
فأنام أعانقهم على ذراعي الأول، وعلى الآخر.. أحضن أولادي الذين حلمت بأن أنجبهم منك، أولئك من رسمتهم في خيالي، ينطق الجمال في ملامحهم، أسمع ضحكاتهم في مدينة الألعاب، ينثرون حبات الذرة لأقفاص الطيور، في حديقة الحيوانات، يقفون بأناقة مترفةٍ، أمام سيارتنا الأنيقة، اللامعة، وأنت تجلس خلف المقود، تنتظرني كي نرتاد أبهى المطاعم، .. تضع نظارة شمسية سوداء، تزيدك وسامة...وتزيدني ولهاً بك.....تعاتبني على التأخير كما كل مرة.. ولاتدري بأني عدت كي أنثر العطر الذي تؤثره ، وألبس الفستان الذي أحببتَ لونه، و تفاصيله، على قامتي التي كنت تتغزل بها عاشقاً..
ألو...ألو... هل انقطع الإرسال؟؟!! سأعاود الاتصال...
آاااااااااه.. لا جواب...الخط مغلق...أو خارج نطاق التغطية.. 

السبت، 19 سبتمبر، 2015

القدس......حرب على الأقصى وأطفال الحجارة/ راسم عبيدات

واضح بأن الحرب على الأقصى واطفال الحجارة تشهد تصعيداً غير مسبوق من قبل حكومة الإحتلال بكل مكوناتها ومركباتها اليمينية المتطرفة،ويتم فيها تطويع واستخدام جهاز القضاء الصهيوني لخدمة المخططات والقرارات الحكومية الصهيونية ضد الأقصى والمقدسيين،وما حديث نتنياهو بالمحافظة على "الإستاتسكو" المعمول به في الأقصى إلا لذر الرماد في العيون،فالإستاتسكو القائم في المسجد الأقصى منذ عهد العثمانيين ومن ثم في عهد الإنتداب لبريطاني وفي زمن الأردن،هو ان الاوقاف هي صاحبة الولاية على المسجد الأقصى من حيث التحكم بالدخول والخروج اليه،ومن يسمح او لا يسمح له بالدخول،ولكن اسرائيل خرقت هذا الإستاتسكو منذ بداية عهد الإحتلال في اكثر من جانب حيث اقدمت بعد الإحتلال على هدم حارة الشرف وتوسيع ساحة البراق لكي يؤدي المتطرفون الصهاينة صلواتهم التلمودية فيها،ومن ثم سيطرت على مفاتيح باب المغاربه،وبعدها اقتحم المتطرف الصهيوني روهان في آب/1969 المسجد الأقصى وأقدم على حرقه،وبعد ذلك توالت الخروقات الإسرائيلية،حيث الحفريات أسفل وحول المسجد الأقصى،ومصادرة حق الأوقاف في الترميم داخل المسجد،ومن بعد ذلك اقتحام المغدور شارون للأقصى في عام 2000 حيث اغلقت الأوقاف الإسلامية الاقصى امام الزوار اليهود والاجانب حتى عام 2003،ومن بعد ذلك بدات حكومة الاحتلال 2003 بإدخال اليهود والمستوطنين الى الأقصى عنوة من باب المغاربة بحراسة الجيش والشرطة دون التنسيق مع الأوقاف،وكذلك أقاموا عشرات الأبنية التلمودية والكنس بجوار المسجد الأقصى،واليوم نتنياهو يريد ان يشرعن التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى،ويعتبر ذلك الإستاتسكو المعمول به؟؟.
الأمم المتحدة والعثمانيين والبريطانيين يعرفون ما هو الإستاتسكو في الأقصى جيداً،ولذلك يجب عدم الإنجرار الى ما يطرحه نتنياهو وحكومته ويتجاوب معه الامريكان ودول اوروبا الغربية،فالاقصى مكان مقدس خاص بالمسلمين وحدهم وبإشراف الأوقاف الإسلامية.

هذه الحرب والإقتحامات الواسعة وبمشاركة وزراء واعضاء كنيست وحاخامات،ترى بأن الظرفين الفلسطيني والعربي مهيئين لتنفيذ مثل هذه المهمة،وبأن تلك الحالة الضعيفة والمنهارة فلسطينياً وعربياً،يمكن ان تنعكس على الحالة المقدسية سلباً وتراخياَ،ولكن ثبت بالملموس بان الحلقة المقدسية،حلقة قوية ومتماسكة،وقادرة على لجم مشاريع الإحتلال ومخططاته ومحاولته تغيير قواعد الإشتباك،ويبدو ان الإحتلال لم يدرك ويتعلم جيداً أنه في العلاقة مع المقدسيين ما كان ممكناً قبل استشهاد الفتى ابو خضير حرقاَ وهو حي في 2/7/2014،غير ممكن تحقيقه بعد ذلك،فإسرائيل جربت كل الطرق والوسائل القائمة على الخيار الأمني والعسكري لكسر إرادة المقدسيين وتطويعهم ،وإخراجهم من دائرة الفعل الكفاحي والوطني،عقوبات جماعية،اغلاق قرى بالمكعبات الإسمنية،الإعتقالات وخصوصاً بين شبان الإنتفاضة والأطفال،الإبعاد عن مدينة القدس لنشطاء مقدسيين وكذلك الحبس المنزلي والإبعاد عن الأقصى للمعتقلين وللمرابطين والمرابطات وحراس الأقصى والمعتكفين،تكثيف و"تغول" الإستيطان،الإستيلاء على المنازل والأراضي الفلسطينية بالخداع والتضليل او التسريب عبر ضعاف النفوس والخونة،الهدم الواسع والكبير للمنازل الفلسطينية بحجة عدم التراخيص أو تنفيذ عمليات،الضرائب الباهظة بأشكالها ومسمياتها المختلفة،فرض عقوبات على ملقي الحجارة تصل الى عشرين عاماً.

كل هذه الإجراءات والممارسات،لم تفلح في ردع المقدسيين أو كسر إرادتهم،وليقدم الإحتلال قبل عمليات الإقتحام بفترة لا تزيد عن شهر وبعدها على سلسلة أكثر ضراوة وأشد قسوة من العقوبات بحق المقدسيين وبالذات أطفال الحجارة،حيث يعتبرهم المحتل حجر الزاوية ورأس الحربة في التصدي لمشاريعه ومخططاته،وكذلك المرابطين والمرابطات والمعتكفين وطلاب العلم،فكان قرار وزير جيش الإحتلال بإعلان المرابطون والمرابطات منظمة غير مشروعة،لكونهم شوكة في حلق المقتحمين الصهاينة،ناهيك وضع قائمة بأسماء (65) على أبواب الأقصى تمنعهن من الدخول للأقصى للسبب ذاته،ومن بعد حرب الإقتحامات المستمرة والتي نفذها المستوطنين ومعهم وزراء وحاخامات بدءاً من يوم الأحد 13/9/2015،والتي استخدمت فيها القوة والوحشية بشكل غير مسبوق،وما خلفته من دمار واسع في الأقصى ومئات الإصابات في صفوف المقدسيين،حيث اندلعت اشتباكات واسعة في كل أحياء وبلدات مدينة القدس وتصاعد الوضع بشكل غير مسبوق رداً على سياسات الإحتلال ووحشيته وهمجيته،شعر العدو بأن زمام الأمور يفلت من يديه،ولا بد من المزيد من التصعيد بحق المقدسيين،حيث عمد نتنياهو الى زيارة إستفزازية الى شارع رقم (443) الشارع الواصل لمستوطنة "أرمون هنتسيف" والفاصل بين قريتي صورباهر وجبل المكبر،المنطقة التي قيل بأن احد المستوطنين قتل فيها نتيجة فقدانه للسيطرة على السيارة بسبب القاء حجر عليه،ومن هناك اعلن عن سلسلة عقوبات جديدة بحق المقدسيين،ومن اهمها اطلاق يد قناصته وجيشه لإعدام الفلسطينيين وتشريع عمليات قتلهم،تحت ذريعة الخطر والتهديد على حياة جنوده وشرطته نتيجة القاء الحجارة والزجاجات الحارقة،وتشريع ومصادقة القضاء على سلسلة إجراءاته وقراراته من اعتقال لأطفال لا تزيد اعمارهم عن 4 – 5 سنوات يلقون حجارة واعتقال لأطفال لا تزيد اعمارهم عن 10 سنوات يلقون زجاجات حارقة،وفرض غرامات تصل الى أكثر من (100000) شيكل على اهالي الأطفال،ويبقى الخطر هنا هو الإعدام بالقنص لأطفال وشبان الإنتفاضة،وقد مورس ذلك بالفعل حيث جرى قنص احد الشبان في قرية العيسوية بإدعاء انه هدد حياة جنود الإحتلال بالخطر من خلال زجاجة حارقة كان ينوي إلقائها عليهم،حيث أصيب بجراح خطيرة نتيجة لقنصه.

واضح بان الأمور في مدينة القدس كنتاج لسياسات وممارسات الإحتلال الهوجاء والطائشة والجنونية التي تحكم عقلية هذه الحكومة المتطرفة ستتصاعد وسيستباح الأقصى لفرض مخططات التقسيم الزماني والمكاني،وستبقى الردود العربية والإسلامية على المستوى الرسمي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في إطار بيانات الشجب والإستنكار والخطب والإنشاء والتهديدات الجوفاء غير المقرونة بالفعل،فالإحتلال يعرف جيداً بأن العرب يعانون من عقد الإرتعاش السياسي الدائمة،وجربهم وخبرهم جيداً ففي القمة العربية التي عقدت في بيروت عام /2002،والتي طرحوا فيها ما يسمى بمبادرة السلام العربية،رد عليهم بإجتياح الضفة الغربية،ولم يجرؤ أي منهم على مهاتفة الرئيس الشهيد ابو عمار،واليوم يرد على "جعجعاتهم" وبيانات شجبهم واستنكارهم ولغوهم الفارغ،بمواصلة التاكيد على اقتحامات الأقصى وشرعنة الحقوق اليهودية فيه،وبناء المزيد من المستوطنات في القدس،والمزيد من العقوبات بحق المقدسيين بما فيها تشريع القتل بحق المحتجين على سلب واغتصاب ارضهم وتدنيس مقدساتهم وأقصاهم.

المقدسيون يشكلون حجر الزاوية في حالة النهوض الفلسطيني،التي تستدعي منا جميعاً ان نغادر خانات الفئوية والصراع على سلطات منزوعة الدسم،وتغليب هموم ومصالح الوطن على المصالح الفئوية والخاصة،لكي نستطيع معاً ان نفشل وقبر مخططات تقسيم أقصانا وتفكيك مشروعنا الوطني،ونحقق اهداف شعبنا بالحرية والإستقلال.

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

غجر مصر/ محمد رفعت الدومي

حتي وقت قريب كان التضارب حول أصول الغجر حادًا، نظريات خاطئة كثيرة في هذا السياق تم التعامل معها علي أنها حقائق لا تقبل الجدل، لكن، لأن منظومة المعرفة الإنسانية بالأساس هي منظومة من الأخطاء التي تم تصحيحها، نجح باحثون إسبان عن طريق تجميع معطيات الخريطة الجينية لـ "13" جماعة من غجر أوروبا في التوصل إلي أن الآباء الأوائل لكل جماعات الغجر في العالم كانوا قبل 1500 سنة يعيشون في الهند..

وعالم الغجر عالم غامض حتي الآن لا يعرف أحد علي نحو دقيق ما يدور وراء كواليسه، قد يطرب الآخرون لإيقاعات موسيقاهم التي تزخر بالحنين وبالإشارات الغامضة دون أن يتسائلوا من أين يهب ذلك الحنين ولا إلي أين يرسلون تلك الإشارات الغامضة، وقد يحبون رقصاتهم دون أن يثير جموحها فضولهم للبحث عن مصدره، لكنهم، علي أية حال، لا يتذكرونهم كشركاء لهم في الكون إلا عندما يشعرون بحاجةٍ إلي الحديث عن لصوص ومجرمين وعرافات، وهذا عرفٌ قديم نجحت الأجيال في تمريره بأمانة، ربما كان مصدره الجذري هو "يهوه"، إله بني اسرائيل العنيف!

لقد كانت التوراة، أشهر كتب الأدب اليهودي، لسوء حظ الغجر، هي المكان المفضل لزيارات معظم الباحثين في أصولهم، وليس من الصعب أن ندرك أن كل الأساطير التي نسجت حولهم تم استنساخها من اتهام التوراة لهم بأنهم تلك السلالة الملعونة التي أسسها حدَّادٌ يدعي "قابين"!

وكزت التوراة الغجر أكثر من مرة، لكنها ضغطت عليهم بعنفٍ في الإصحاح الرابع العدد 19 - 22:

(واتخذ "لامك" لنفسه امرأتين، اسم واحدة "عادة"، واسم الأخرى "صلة".. فولدت عادة "يابال" الذي كان أبًا لساكني الخيام ومربي الماشية، واسم أخيه "يوبال"، وكان أبًا لكل ضارب عود ومزمار.. وولدت صلة "توبال"، "قابين" الضارب كل آلة من نحاس أو حديد)

وأسطورة واحدة قوية البناء ليس من الصعب أن تكون مصدرًا لإستنساخ آلاف الأساطير الصغري!

وعلي تلك الأطلال التوراتية قبل أن تعصف بها اختبارات الحمض النووي كانت تقوم ثلاث نظريات حول أصول الغجر يمكن اعتبارها نظرية واحدة ثلاثية الأبعاد، وهي: 

- الغجرُ هم اليهود الذين طاردهم المصريون عقب الخروج الكبير!

- الغجرُ ليسوا سوي المصريين أنفسهم الذين طاردوا بني اسرائيل وضلوا في الصحراء!

- الغجرُ هم سلالة "فرعون موسي" وزوجته الذين تم إنقاذهما من الغرق في البحر الأحمر!

ولست محتاجًا إلي الحديث عن هيمنة الطابع الأسطوري علي هذا الهراء فهي واضحة، مع ذلك، لقد حظيت كل تلك النظريات برواج شديد، النظريتان الأخيرتان بشكل خاص، ذلك أن بعض الباحثين الأوروبيين قدّروا أن مفردة "جيبسي" التي تعني الغجر في الإنجليزية مشتقة من مفردة "إيجيبشيان" التي تعني المصري، ولقد ظل هذا الاعتقاد سائدًا حتي وقت قريب، ولعل جاذبيته واقترابه الشديد من المنطق هي ما جعل الإنجليز يطلقون علي أول جماعة من الغجر وصلت بلادهم: 

"لوردات مصر الصغرى"!

وهذا ما عزز من انتشار تلك النظرية بشكل كبير!

ولأن الإجماع أو ما يشبه الإجماع من شأنه أن يضفي علي الأكاذيب ظلالاً من الحقيقة صدَّق الغجر أنفسهم هذا النسب، فاشترطت جماعة منهم تسجيل أبناءها في "مقدونيا" باعتبارهم مصريين!

من الجدير بالذكر أن كل باحث قام بزيارة التوراة أو شروحاتها المتأخرة بهدف التنقيب عن شئ يخص الغجر رجع من هناك يحمل أسطورة، وبمرور الوقت أصبح لدي العالم  حول الغجر حزمة من الأساطير، مثلاً:

قالوا أن مسامير صليب المسيح كانت من صنع حداد من أحفاد "قابين" تقاضي من الرومان أربعين قطعة من الفضة ثمناً لها، ورأوا أن هذا سببًا كافيًا جدًا ليُلحقَ الرب بأحفاده لعنة النبذ والشتات إلي الأبد!

وهي رواية شائعة بين غجر نهر الدانوب خاصة، يظنون أيضًا أن أسلافهم فوق ذلك قتلوا أطفال "بيت لحم"!

من المثير، أن لهذه الأسطورة أيضًا جانبًا هزليًا، ذلك أن بعض الغجر يعتقدون أن أحد أجدادهم سرق أحد المسامير التي كان يجب أن تدق في جسد يسوع فخفف عنه الألم، فقال لهم "يسوع": 

- افعلوا في دنياكم ما شئتم فقد عفوت عنكم!

ويقولون أنهم منذ ذلك الوقت يستغلون تلك الرخصة ويحترفون الخروج عن القانون آمنين من عقوبة السماء!

وبمناسبة الحديث عن هؤلاء المغفور لهم كل خطاياهم مسبقاً لا أريد أن أفلت الفرصة قبل أن أضغط للمرة الألف علي مقولة "كارل ماركس": 

(التاريخ يكرر نفسه مرتين، كمأساة في المرة الأولي، وكمهزلة في الثانية) 

من الجدير بالذكر أن تغريبة السوريين التي لا نعرف حتي الآن إن كانت ستسقط في العشب أم فوق الصخور، وما طالهم في البلقان وما يطالهم وما سيطالهم من المهانة في رحلة البحث عن وطن بديل، حدثٌ من شأنه أن يملأ كل من قرأ موسوعة الغجر بالدهشة، ذلك التشابه في المكان والزمان مذهل، وحدة الموضوع وتسلسل الأحداث أيضًا! 

لقد اضطهدت دول البلقان الغجرَ أيضًا بسبب ازدياد أعدادهم تدريجيًا عند أكبر موجات هجراتهم إلي أوروبا من العراق والشام لسبب غامض!

والغجر، أيضًا، بعد حرب المائة عام، عندما ضرب الطاعون كل مدن أوروبا تقريبًا أسسوا بالتعاون مع عدد من المحامين أول نقابة للغجر في "فرنسا" عرفت باسم "اتحاد المتسولين"!  

وكما صنع رؤساء دول "أوروبا" قبل أسبوع مع السوريين، حصل الغجر كذلك من الملك "سيكيسموند" علي إذن بدخول الكنائس والعمل والتجوال بحرية في كل مدن أوروبا، ظل ذلك الإذن صالحًا حتي اكتشف الأوربيون بمرور الوقت أمراضهم السلوكية الخاصة فتآكلت صلاحيته بشكل كبير! 

لقد ارتاب الأوربيون في تلك الجماعات التي ترفض الاندماج مع الآخر، ورأوا أنهم يحملون تهديدًا للمسيحية وللمسيحيين، وأعتقد الكثيرون منهم أنهم جواسيسٌ للتتار أولاً، فالأتراك، آنذاك، فقط، ضاعت الخيوط الفاصلة بين كلمة الغجر و كلمة "التتار"، وحتي الآن ما زالت مفردة من مترادفات مفردة: "tatar" في اللغة النرويجية تعني: "الغجر"، ونحن الذين عاشوا في جنوب مصر بصفة خاصة نعرف أكثر من غيرنا كم هذا الأمر يحرض علي طغيان الدهشة، ذلك أن أحد أسماء الغجر في جنوب مصر حتي الآن هو: "الططر"! 

كأننا لا يجب أن نأخذ المسافات بعين الاعتبار عند دراسة العلاقات بين آباءنا الأوائل وجيرانهم في الكون أحياناً، وكأن العالم كان قرية صغيرة منذ أعوام أبعد بكثير مما نتصور!

قلة من الكتاب لمسوا الغجر من بعد إنساني، كـ "أنيس منصور"، يبدو أن صلة وثيقة ربطته بهم خلال طفولته في دلتا مصر كانت كافية ليظل مزدحمًا بشغف غريب بكل ما ينتمي إلي هذا العالم المثير، وله كتاب اسمه: 

"نحن أولاد الغجر"..

تعقيبًا علي هذا الكتاب ربما، ادعي كاتبٌ، ربما كان يعرف "أنيس منصور" لكنه أبدًا لا يعرف الغجر أن "أنيس منصور" كان غجريًا، ولكي يعزز من صحة ادعائه ويكثفه ويضفي عليه ظلال الرجل الذي لا ينطق عن الهوي ادعي أن "أم كلثوم" أيضًا من الغجر!

الأغرب أن "أنيس منصور" وقع في الخطأ نفسه ورد إلي أصول غجرية نسب شاعر البؤس "عبد الحميد الديب" صاحب البيت المثير:

كأنِّي حائطٌ كتبوا عليه ... هنا يا أيها المزنوق "طرطر"!

لا أصدق هذا، وما أعرفه من كاتب سيرة "عبد الحميد الديب" أن أباه كان جزارًا من "المنوفية"، صحيح أنه كان يتصرف كالغجر أحياناً، لكن هذا وحده لا يكفي لأن يكون غجريًا، فهو، علي عهدة كاتب سيرته، عندما كان يذهب إلي أحد أصدقائه، أو إلي أحد المقيمين في "القاهرة" من أبناء قريته، لا تنتهي الزيارة عادة قبل أن يتبادل معه اللكمات والعض بالأسنان أيضًا، وربما سرق قبل أن يمضي إلي حال سبيله من غرفة ذلك الصديق المسكين "قلم رصاص" ليكتب به قصيدة في هجائه عندما يعود إلي حجرته البائسة!

ولـ "أنيس منصور" مع الغجر حكايات كثيرة.. 

لقد بحث عنهم ذات مرة في رحلة له إلي "تشيكوسلوفاكيا" وتسلل إلي مجتمعهم وطلب من أحدهم أن يلتقط له معهم صورة، وعندما عاد إلي الفندق اكتشف أنهم سرقوا حافظة نقوده وجواز سفره!

وذات مرة في رحلةٍ له إلي "المجر" أو إلي "رومانيا"، لا أتذكر أيهما علي وجه الدقة، علم من الغجر هناك أن ملكة الغجر قد ماتت، وبالطبع، أدهشه أن يكون للغجر ملكة، وبرغم ذلك، وربما بفضله، قرر السفر إلي "إيطاليا" لأداء واجب العزاء، وهناك، وجد نفسه بين وفود المعزين من جماعات الغجر من كل القارات، ولاحظ، بعينيه البارعتين في التقاط التفاصيل، أن كل من تقدم لمصافحة ابنها وتعزيته ذكر اسمه واسم البلد التي أوفده غجرها لأداء هذه المهمة، وعندما جاء عليه الدور وجد نفسه يصافح ابنها وهو يقول جادًا:

- أنيس منصور، من غجر مصر!

هذه الحكاية، حتي 3 يوليو العام 2013 كانت تثير ضحكاتي فحسب، لكنها، منذ انقلاب يوليو اكتسبت بعدًا آخر.. 

كأن "أنيس منصور" كان يفضح حقيقة كل المثقفين الجوهريين في مصر، أتكلم عن المثقفين الحقيقيين لا المزيفين ماركة (صنع في المخابرات وأمن الدولة)، لقد أصبح مجرد التفكير في العثور علي مثقف مصري واحد متصل الظاهر بالباطن ضربًا من التطاول! 

هؤلاء الذين باشروا تربية أعماقنا علي قيم وأفكار هم أبعد الناس مسافة عن الإيمان بها أي تعريف يليق بهم أكثر عدالة من "غجر مصر"؟ 

وماذا ينقص الآخرون للإقدام علي رجمهم بـ "الططر" بعدما اكتشفوا أنهم يفضلون ممارسة الحياة عند أقدام الديكتاتورية علي العيش في ظلال الديمقراطية؟ 

هذا تذكير ضمني بعمق القاع الذي أوصل إليه العسكر مصر، نخبتها هم أكذب أهلها وأخسهم قلوبًا..

من الجدير بالذكر أن ذعر المثقفين من سلطة إسلامية الطابع ليس مبررًا كافيًا لتمجيد القهر أو حتي الإحجام عن تعريته، ومتي رأيت أو سمعت أحد المتهمين بالثقافة وهو يزخرف وضاعته أو خوفه بهذه العلة فتأكد أنه ليس مثقفاً علي الإطلاق، ذلك أنه لا يستطيع استيعاب أن الثورة فعلٌ مستمر لا مؤقت، اشتباك متواصل مع قوي الشر وأعداء الحياة، وهو، أيضًا، لا يستطيع أن يستوعب أن الشارع هو المكان الطبيعي بالنسبة للمثقف، ولا أن وظيفة الكتابة بالأساس هي سرد العالم بحدقتين مختلفتين لصالح إنسانية الإنسان قبل كل شئ ثم تجميل الحياة بعد ذلك لا تجميل القتلة!

إن مشكلة الثورات المضادة أنها تعمل منذ البداية علي بناء عالم لا يمكن تصحيحه علي المدي القريب، وهذا لا يمكن أن يحدث بدون أدوات معقدة يأتي في مقدمتها حزمة من المثقفين المتحمسين لتبجيل الديكتاتورية، ولسوء الحظ، وجد نظام "عبد الناصر" ضالته في معظم مثقفي تلك المرحلة الأساسيين، ولعلهم أصبحوا الأساسيين فقط لأنهم قبلوا بارتكاب هذه الجريمة بينما ابتلعت الظلال المدبرة مثقفين ربما أعلي من هؤلاء كعبًا فقط لأن النظام تعمد أن يحجب الضوء عن أسمائهم أو اغتالهم معنويًا أو أطعم زنازينه أعمارهم!

لقد كان "أنيس منصور" من أدوات العسكر علي طول الطريق، هذا لم يجعله فقط يقدم مشروعه كاملاً ويجترح استبصاراته تامة، إنما أمَّن له بالإضافة إلي ذلك ترفَ السياحة في أنحاء العالم علي نفقة المغيبين الذين لم  ينزف قلمه يومًا للأسف حبره الفخم إلا لتزوير العالم من حولهم وتحريف الشرط الإنساني، هذه هي الحقيقة، مع ذلك، لكل حقيقة وجهان، فما من شك أننا لم نكن لنفوز بأدبٍ في رقيِّ أدب "أنيس منصور" لو استنكف أن يلعب هذا الدور أو التزم الحياد حتي! 

مع ذلك، لم يخسر الذين انحازوا للإنسان إلا حرياتهم أحيانًا وأمانهم في أغلب الأحيان، لكنهم، ربحوا الخلود في رموز محلية، وهذه أيضًا حقيقة أخري، فهؤلاء علي الدوام مقاعدهم محجوزة في يمين القلوب، وسط الحشود، لا لإبداعاتهم في ذاتها، بل لمواكبة أفعالهم لها، ولإصرارهم علي الوقوف فوق جذور قناعاتهم والقتال دونها حتي النهاية، هنا فقط تصبح قوة الإبداع وضعفه آخر ما يكترث له المتلقي! 

إننا نستمتع جدًا بقراءة إبداع "عبد الرحمن الأبنودي" ونحن علي يقين بأن الرجل لم يكتب ذات يوم حرفاً واحدًا من أجل الإنسان كما نستمتع بالقدر نفسه بحروف "أحمد فؤاد نجم" في الإشادة بالإنسان ومن أجله، لكن، الفارق الرحب بين وداع الشاعرين إلي الأبدية وذلك الحب الذي سيجت الحشود به نعش "نجم" لم يترك مساحة يتحرك فوقها أحد يظن أن الحشود لا تستطيع التمييز جيدًا بين من لا يكتب إلا من أجل حريتهم وبين من يكتب من أجل وضعه الطبقي أولاً، ثم، من أجل استمرارية الجلاد وحريته في قمعهم ثانيًا..

كيف تكتب تعليقك