الشوارع تعرفه من حذائه/ وديع سعادة

الشوارع تعرفه من حذائه

بين الإسفلت وبينه
عمرٌ من المشي
لديه أسمال
وحذاء
قديمٌ لكنَّه صار أليفاً مع قدمَيه
والشوارع لا تعرفه
إلاَّ به.

يمشي يمشي

يمشي باحثاً عن بحر
يرقص موجُه مع السمك
عن صحراء
يغنّي رملُها مع الريح
باحثاً عن البحر الأوَّل والصحراء الأولى
وعن حقول
أوراق أشجارها عيون مزارعين
وعيون فلاَّحيها أوراق شجر
وعن عين
هي عيون الجميع.
يمشي يمشي ولا يرى بحراً
لا يسمع غناء
لا يرى رقصاً
لا حقولاً ولا مزارعين
يمشي
يمشي
بلا عين
ولا قدم
ولا مكان.

يدٌ على الحافَّة

يدٌ على الحافَّة
ويدٌ في الفضاء
ويغنّي
راسماً بلهاثه القبر الذي يحبُّ أن ينام فيه.

يغنّي للهواء الذي رافقه على الطرقات
للبجعة الجائعة التي نظرتْ إليه ورمى لها لقمة
وللبحيرة
في ذاك المساء
والأسماك التي تسبح فيها.

يضع يداً على الحافَّة ويداً في الفضاء ويغنّي
لرمل
دفنتْ فيه الحياةُ كلَّ موتاها
يغنّي لمِعْول
حفر طويلاً في ذاك الرمل علَّه
يجد موتى لا يزالون يتنفَّسون
يغنّي لصحراء
يغنّي لموتى.

يدٌ على الحافَّة ويدٌ في الفضاء وغناء
وقبرٌ من لهاث
تبدِّده الريح.

CONVERSATION

0 comments: