أساليبُ التربيةِ عند الاهل ِ وأهميتها في سلوكِ ونشأةِ الطفل/ حاتم جوعيه

   إنَّ أساليبَ التربيةِ لدى الأهل ِ مهمَّة ٌ جدًّا في نشوءِ وتطوُّر ِالطفل جسديًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا وعقائديًّا  .     فأسلوبُ ونوعُ التربيةِ هو  العاملُ الأساسي المُؤثِّرُ  والمُسيِّرُ للطفل ِ والذي  يُقرِّرُ في مدى  صقل ِ مفاهيمهِ  وآيديلوجيَّتهِ  وفي بلورةِ شخصيَّتهِ  وكيانهِ ككلّ  مستقبلا ً .  فالبيتُ والأسرة ُ هما  المدرسة ُ الأولى  للطفل ِ ... أمَّا المدرسة ُ الثانية ُ وتأتي  فيما بعد  فهي المعلمون والأساتذة  الذين يُدَرِّسُونَ الطفلَ  في  مراحلهِ  الإبتذائيَّة ِ  وعندما  يكبرُ  ويترعرعُ  في  المراحل  الإعداديَّة ِ والثانويَّة  ،  إضافة ً إلى هذا  نوعيَّة  ومستوى المناهج  التدريسيَّة   .  
        إنَّ أسبابَ جنوح ِ  الأولاد والشباب والشَّابات يكونُ مصدرهُ الرئيسي  ، في أغلب  الأحيان ،  ومرجعهُ  إلى الأهل  والبيئة  التي  نشؤوا  فيها  .   فمستوى الأهل الثقافي والأخلاقي هو الذي  يُحَدِّدُ المَسارَ والهويَّة َ  ويكونُ لهُ  تأثير ٌ كبيرٌ على الطفل منذ  البدايةِ في مراحل نشاتهِ  الأولى  ،  فينعكسُ مُستوى الأهل  والأسرة  سَواءً كانَ سلبيًّا أو إيجابيًّا على  الطفل  وهو  الذي  يُكوِّنُ ويبلورُ شخصيَّتهُ حاضرًا ومستقبلا ً  . ولهذا  نحنُ نجدُ  معظمَ  الشبان والشابات الجَانحين والمُنحرفين والشاذين أخلاقيًّا وأصحاب وذوي المشاكل  والسوابق قد نشؤوا في مجتمع ٍ وفي أسَر ِ ُمتخلفة ٍ ثقافيًّا  وعلميًّا  أو مُنحَلة ً أخلاقيًّا  .   فالأطفالُ  بشكل ٍ تلقائيٍّ  يكتسبونَ  ويرثونَ عن  الأهل ِ مباشرة ً كلَّ  هذه الرواسب والتخلفات والإنحلالات  ويطبقونها وللأسف في محيطِهم  ومجتمعِهم  ويكونونَ  عبئا ً  وحملا ً  ثقيلا ً على كاهل ِ  المجتمع ِ .   وقلما  نجدُ  أطفالا ً أو شابات وشبَّانا ً مُنحَرفِي وشاذي  السلوك إجتماعيًّا  وأخلاقيًّا نشؤُوا في بيئة ٍ وأسرة ٍ سليمة ٍ ومحترمة ٍ وعلى مستوى عال ٍ منَ الأخلاق ِ  والقيم ِ  والنضباط ِ  الإجتماعي   والمبدئي   .      كما   دائمًا   نحنُ   نرى  الأطفالَ  والشبابَ  والشابات  المهذبين والمتعلمين  وعلى المستوى  الرَّاقي من  القيم ِ  والأخلاق ِ  والمبادىءِ  قد  وُلِدُوا  ونشؤوا  في  أسَر ٍ  وعائلاتٍ  محترمة ٍ  ومُثقَّفةٍ   وسليمة ٍ  إلا َّ في حالاتٍ  نادرةٍ  جدًّا  حيثُ  يشذ ُّ  الطفلُ والشَّاب  ، وذلكَ عندما  يكونُ عندهُ الإستعدادُ  الفطري للشذوذِ   والميولاتِ  الإنحرافيَّةِ  فيتعرَّفُ على شلَّة ٍ من رفاق ِ السُّوءِ  فيتعلم  منهم  ويأخذ ُ عنهم  كلَّ الأعمال ِالسلبيَّة والشذوذ ويقودونهُ  للتهلكةِ وللإنحرافِ والدَّمارالجسدي والروحي والمعنوي من خلال الإدمان على السّموم والمخدِّرات ِ والسرقاتِ  والنصب وأعمال الإغتصاب  والقتل ... إلخ ..  وتكونُ عيونُ الاهل  ِغافلة ً عنهُ  فيستمرُّ  في سلوكهِ  المُشِين والسَّلبي  بينَ  المجتمع  .      
           ولهذا يجبُ على  جميع  الأهالي  أن  يهتمُّوا  جيِّدًا  بتربيةِ  اطفالهم  منذ  البداية   ويراقبوهم  دائمًا  حتى   بعدَ  أن  يكبروا ....  وخاصَّة ً عندما  يكونونَ  في سنِّ المراهقة ِ  وليعرفوا  إلى أين  يذهبون  ومع  من  يجلسونَ   ومع  من  يتعاملونَ ...   ولا  يسمحونَ  لهم   بالإختلاط ِ وبمصادقة ِ رفاق ِ السوءِ ،  ويكون  تعليمُهم وإرشادُهم  لهم  حضاريًّا  عن  طريقِ  الإقناع ِ  .       ويجبُ على الأهل ِ دائمًا أن يعطوا لأبنائِهِم الإرشادات  اللازمة َ  إجتماعيًّا  وسلوكيًّا ...  وإذا  التزمَ  الأهلُ  بهذهِ  الأشياءِ والأمور ِ سيضمنونَ مستقبلا ً جميلا ً هانِئا ً وادِعًا  خيِّرًا  لأولادِهِم  من  دون ِ مشاكل  وعقد  وكوارث.

CONVERSATION

0 comments: