بغداديات/ د. عدنان الظاهر


بغداديات 1
الخُلوةُ إفضاءُ
وحوارٌ يمتحنُ التقليدَ المُضمَرَ والأعمى
بَصرٌ يتمدّدُ في عينٍ من قارِ
البعدُ قريبٌ جدّا
للرائي والجارفِ والحافي
الجارُ غريبُ
النخلةُ مَصرعُ أعرافِ الحربِ
أطلالاً تتساقط أطلالا
الظلُّ غريبُ الأبعادِ الخُضرِ
بغدادُ شموسٌ ورموسٌ وتروسُ
قهرتها دعوى المرتدّينَ أساسا
أسرى أسرى أسرى
مَنْ أسرى ولماذا أسرى ؟
بغدادُ جوابُ
الرأيُ الآخرُ مُرتابُ
ما دامَ الفرقُ فِراقُ
أسرى أسرى أسري
يسّرْ شيئاً من أمري
بغدادُ غُرابُ
يحفرُ عظماً في قبري
أسرى الحريةِ أحرارُ
زُرْهمْ أحياءً أمواتا .

بغداديات 2
في عينِ النجمةِ أسراري
تبرُ حياتي في تربةِ أترابِ مدينتها
جيزي الحاجزَ جيزي
آلامُ الخمرةِ في ريشِ الطاووسِ
تسقيني هامَ الهمِّ وقرطاسَ التهويمِ
قهرتني في أرضِ عفافِ أُرومتها
أخطأتُ التعبيرَ فظنّتْ بي ...
قالتْ ما قالتْ
هذرتْ غنّتْ فازدادت أحزاني
قولي إنّكِ في لونٍ يتبدّلُ في الليلِ
إنكِ شكلٌ ثانِ .

بغداديات 3
جاءتني منها أخبارُ
قَبلتْ أعذاري
المُهلةُ إنذارُ التوقيتِ الصيفيِّ
تتوقفُ أقمارٌ في بابي
ما هذا الكرُّ المكرورُ
من أين صداها يأتيني
نجماً يتهاوى أحجارا
النيزكُ في صُلبِ مقاديرِ الأقدارِ
يتقدّمُ في مُدلِجِ لُجِّ الإبحارِ
أتقلدهُ كفّاً أجردَ مخضوباً مجروحا
قمراً يتحكّمُ في مِفصلِ شُرفاتِ الدارِ
يأتيني شهراً في الشهرِ
القُرعةُ طاشتْ
طاشَ الماشي في النهجِ المتعرّجِ ساقا .

بغداديات 4
المرهمُ في مفتاحِ البابِ الأقصى
دعْني أتتبعْ آثاري
واجهتُ القاتلَ في أخطائي مقتولا
لا تنصبْ أنصافَ الأوتادِ لُواذا
الحولُ الأوّلُ مقصورُ
لا يبلغُ ظلّي طولاً ممدودا
أدمنتُ مطارقَ حدّادٍ في صدري
دقّت مسمارا
تتأججُ في القلّةِ من ناري
يا حُقبةَ تصديرِ الأوهامِ
رتلاً يتلو رتلا
ماذا لو لمْ يسقط بعضٌ من حالي في كلّي
حيث المرءُ يطيرُ كهبّةِ ريحٍ في سقفِ
والظلمةُ قد لا تأتي ؟

بغداديات 5
الأذنُ آذانُ المَغربِ حتّى مذبوحِ الديكِ
لا توقظني يا ديكُ
المَلِكُ المخلوعُ ينادي صوتاً مجروحا
تخنقهُ نأماتٌ تتبطّنُ أخدودا
بين الليلِ وظُلفةِ مفتاحِ الفجرِ
إنْ تَطرقْ تتهدمْ أسوارُ
حراسُ الدارِ قِصارُ القامةِ والرؤيا
جُنْدٌ من خشبِ الصَفصافِ تُظللُ شرفتها صيفا
تترصّدُ مِخيالَ سوادِ الكحلةِ في عينيها
تجبلُ من شَفَقِ الثغرِ عقيقاً أكوابا
أتيممُ في خطفاتِ البرقِ يؤطّرُ عينيها
هل آوتْ قبلي أمْ ما زالتْ ؟
نامتْ ...
فصحوتُ أخاطبُ ذكراها مهبوطا
كان الليلُ قريباً منّا تقريبا
ما زلتُ أراها في الرؤيا
تقرأُ نصّاً مكتوبا
يتعلّقُ في جُدرانِ مكانةِ سيمائي
يتلابسُ مخطوفا
وأرى شيئا
يتصببُ من كفّةِ ميزاني صَبْراً مغليّا
واهاً للقادمِ ليلا
من ثُقبِ جوازِ جدارٍ دولي
خففْ طرقاتكَ فوق البابِ
جيرانُ الحدِّ هجوعُ
نجماتُ الليلِ تخونُ خفاياها
تستعرضُ مرآةَ سماءِ القمرِ السري
أعرضْ عن هذا
النجمةُ عاريةٌ عند البابِ المرصودِ .

بغداديات 6 / تسكّع في شارع السعدون
الحبُّ شرابُ
حتى كسرِ حمولةِ قضبانِ الجسرِ
تُسكرني لقياها
أغرقُ في مُنصَهرِ الليلكِ في دهشةِ مرآها
الكأسُ يُعدّلُ خطوةَ ميزاني
ضدّانِ القطبُ الأولُ والثاني
الكاسرُ مكسورٌ ضلعاً ضلعا
[ دوما أو درعا ]
في [ بابلَ أو بنغازي ]
حوّرتُ مطاحنَ جهدِ الريحِ لأبقى حيّا
أنْ تبقى الشمسُ على رملِ الهاجسِ شمسا
طوّرتُ مطارقَ آلاتِ التصنيعِ الحربي
فرأيتُ الجيشَ يُراجعُ كشفَ حساباتِ الصرفِ الصحّي !
بغدادُ ترابُ
بغدادُ عذابُ .

بغداديات 7 / مالنخوليا بغداديّة
يأتي الليلُ
ما في الليلِ حَراكُ شِهابٍ يجري
أتوضأُ أحلامي قُطبا
لا يعرفهُ إنسانُ
كان شديدَ مروقِ ذؤاباتِ النيرانِ
في شَفَقِ العُرسِ المُشتبكِ الدامي
الجولةُ خاسرةٌ ...
الكونُ يضيقُ وحبُّ التوقِ مَضيقُ
حيثُ السالكُ مُقتَحِمٌ مقحومُ
صيّرتُ الراهنَ قلباً مخروعا
الطبُّ ذراعٌ أعسرُ مكسورُ
يكلأني بالعين اليسرى
كبّرتُ له تكبيرا
علَّ المعلولَ ( يُبوّخُ ) للجدوى
الساعةُ لا تمشي ليلا
خوفَ ضياعِ اللاهي والملهى
لا أرتادُ المقهى
تنهارُ بمرتاديها
مرحلةٌ عجلى مرّتْ
الموتُ قريبٌ منها كانا
لا يبرحُ بوّابةَ حُكّامِ قصورِ العدلِ
يجري خلفَ سرابِ دُخْانِ أراجيلِ المقهى
لا بَشرٌ في الشارعِ لا عَرَباتٌ تجري
مقفولٌ بابُ الميدانِ
ملغومٌ جسرُ الأحرارِ
عَودٌ للبدءِ وعَودٌ للعدِّ العكسي
آياتٍ يتلوها جَهْراً شيطانُ
فاتحةً لوليٍّ ينتظرُ الآتي غيبا
تستنزفُ أوراقَ الصُبّارِ وقودا
للبرزخِ في شقِّ النيرانِ
تتضاربُ في أسواقِ الفُوضى
أسواقٌ أخرى أهوارُ .
الطقسُ ثلوجُ
( القلبُ يلوجُ )
فوق الطبقاتِ الدنيا تأجيجُ
أُوّاهُ لِمنْ يا حالي أشكو
الشكوى شِبْه الشكوى
اللونُ الأعمقُ إحصاءُ
حاذرْ ! لا تسقطْ إعياءَ
السيرُ عسيرُ
الجسرُ يدورُ على ناعورةِ قصرِ الحمراءِ
جرّبْ ممزوجَ الطبِّ وجرعةَ حُمّى
من ثُقبٍ يخترقُ الأفعى نابا
الطبُّ على الأنصابِ عقيمُ
المُدخلُ سدٌّ مسدودُ
والشمسُ أصيلُ .

بغداديات 8 / في ساحة التحرير
ميدانٌ التحريرِ وقودُ رخامٍ مصهورِ
يا حاملَ راياتِ الساكنِ والماشي
خضّبها ماءً رقراقا
النخلُ منائرُ شوكٍ تُبكيني
النخوةُ تأتيني خطّاً أُفقيا
من نوقِ الأشعثِ والأغبرِ والقفطي
طرُقٌ ملأى بحطامِ زجاجاتِ الدمعِ المُرِّ
كنتُ الواقفَ وحدي
أطفأتُ ذبالةَ حاجاتي قنديلا
حققتُ معارجَ ميزانِ الدنيا تلفيقا
روّجتُ لعهدِ التنسيقِ الآلي
مدّدتُ بساطي حتى ضاقت أرجائي
لكنَّ الثورةَ ما زالتْ ...
ماذا يجري
في ميدانِ وسوحِ متاهاتِ التبريرِ ؟
نفط يجري
في عِرقِ مناجمِ تدويرِ المعنى
مُجتازاً بوّاباتِ حميمِ الخلُجانِ
ينفخُ ناراً في نارِ
كنتُ الشاهدَ حمّالَ البلوى !
البهجةُ في جسرِ التحريرِ بلا معنى
بيتُ القاضي قوسانِ وأدنى
الأخضرُ قُبّعةُ الرأسِ الحافي بُرجا
آخرهُ الكعبُ العالي
[ بغدادُ رُصافتها كرخُ ]
فلتشهدْ بغدادُ
ضاعفتُ كثافةَ ألواني
أبدلتُ اليُمنى باليسرى
قايضتُ مكاني
راسلتُ حمامَ الوحشةِ في نصفٍ ليلا
أطبقتُ جفوني لأرى في الظُلمةِ شيئا
الصوتُ المبتوتُ سيسحبُ من تحتي أقدامي
لفضاءٍ لا يخلو
من تكبيرِ هزيمِ وهمزاتِ الوصلِ
يفتضُ حوافرَ أفراسٍ طاشتْ
" لَعبتْ بالمُلكِ " وجاشتْ
فَعَتا في الشارعِ مدُّ
يا اْبنَ اللعنةِ لا تُطلقْ نارا
الساحةُ ميدانُ .

بغداديات 9 / رومانسيات بغدادية
غيّرتُ كثافةَ أصباغي
أبدلتُ الأخضرَ باليابسِ عشّقتُ الأتعسَ بالنابي
علّقتُ اللوحةَ في صدرِ البابِ المقلوبِ
الجنسُ حرامي
الجنسُ مرايا تتكسرُ في الخلوةِ ألوانا
لا تُخفي ظمأَ الحُمّى
الساقي يتخفّى
ينأى .. يتباعدُ .. ينأى
يجترُّ عليقَ خفيفِ الجمراتِ
ذئبٌ في شُعلةِ نارِالعينينِ
ـ الجنسُ مُدامي ـ
كسّرتُ الأقداحَ وأحرقتُ الحانةَ والحاني
ويلٌ للساقي من ثاري !
[ والله لكسر المجرشةْ والعن أبو راعيها / عبود الكرخي ] .
تنسجُ ( شيرينُ ) محارمَ للذكرى دمعا
تحرقها أيّانَ ـ متى ما شاءتْ
تجعلني أغلي في مِرجلِ كانونِ السبكِ
أبحثُ عنها نقداً صرفا
في دورة أسواق العُملاتِ
شيرينُ تعافتْ
لم تتركْ إلاّ رُقُماً
ختمتها برضابِ الشوكِ الدمويِّ البري
سِمةٌ أخرى تتبدّلُ فصلاً فصلا
ما بين خريفٍ أنهكني وشتاءٍ صيرّني صيفا
لم تتبدلْ شيرينُ
لم يتبدلْ شيءٌ فيها
رحلتْ ...
ركبَ الثوّارُ بحارَ الكاريبي
النارُ مشاعلُ إبحارِ سفائنهمْ
النارُ تحاصرهمْ بحراً بحرا
ماذا لو عادتْ شيرينُ
جاءتْ تتعثرُ بالمحظورِ ؟
الوقتُ يمرُّ على أوراقِ الصفصافِ سريعاً
ساعيها حيرانُ
والموكبُ لا زالَ يُجيدُ الردسَ على صوتِ الحاكي
شيرينُ تُغنّي موّالا .

بغداديات 10 / رومانس آخر / مشاكلة الأجساد
سيماءُ سناءِ مُشاكلةِ الأجسادِ
بعثرةُ اللاجدوى
أتخفّى منّي فيها
أمحضها وُدّاً من سابع حلقاتِ التكوينِ
الحلْقةُ طوقُ عِناقِ مصاهرة الأجسادِ
كانت ( سيماءُ ) تقودُ جيوشَ هزيمتنا
وأميرةَ مقياسِ الجولةِ في الطغيانِ
سِلْماً أو حرْبا
تتقلّدُ تاجَ شبيهِ القربى
إكليلَ سَخامِ الردّةِ في أصلِ الردِّ
( سرجونُ ) خطيبُ مهارةِ جحفلها
جسَّ الأبوابَ وجاسَ سريعا
لم يفتحْ حُصنا
لم يركبْ نهراً أو بحرا
عرباتُ الجُندِ تفحّمَ قائدها
هل يبقى لي شيءٌ منها
أو تكتبُ لي أحيانا ؟
سيّدةٌ تستوحي من كِسرى طاقا
لا تعبرُ جسرا
تخشى معركةً أخرى فوق الجسرِ
تركتْ وشْماً في البرج العالي
هتكتْ سترا
صربتْ بالأخمصِ صدرا
شهدٌ في نحلِ مليكةِ عينيها
يتهجّى دوراتِ دواليبِ الشَبَقِ الشمسي
صحواً مقلوبا
تتشمّلُ شقّاً عَرَضيّاً بالطولِ
تُخفي ما يُخفي كفاها
بحرٌ يتبدّلُ في عينيها جُرفاً جُرفا
البحرُ جدارٌ من زَبَدٍ العِهنِ المنفوشِ
أبحرتُ ولم أقرأْ حاجاتي فيها
ألاّ تُعلنَ عصياناً مدنيا مفتوحا
في شاشاتِ فضائياتِ الدوحةِ وال ( بي بي سي )
أمشي لا أدري أنّي أجري
فوق موازينِ خفايا التنظيمِ البغداديِّ السرّي
لا أعبأُ أيّاً ما كانتْ
جوهرُها منظورُ الوهلةِ في البعدِ المنسوبِ إلى الكلِّي
أدنو منها ... لا أدنو
أخشى بطلانَ الشُفرةِ في عُقدةِ فعلِ السحرِ
أتقاضى أتعابَ ملاحقتي إيّاها
أُفُقاً في مُقلةِ أنوارِ الفجرِ
يتكسّرُ في مرأى إبحارِ مراياها
تَبّاً لفضيحةِ ذي لَهَبِ !

جاءتْ غضبى
تتلاطمُ أمواجا
تتوسدُ مقلوبي عَرْضاً طولا
تتقدمُ أنظاري صوبَ القرميدِ الناري
فِرناً من جمرِ الشبقِ المتواري
تَبّاً لخطيئةِ ذي لَهَبِ !

بغداديات 11 / بابليات بغدادية
في بابلَ أحرقتُ ذوائبَ عشتارِ
لم أرفعْ قربانا
لم أحرقْ نذْراً كافورا
أطفأتُ الأنوارَ بصيصُ الظُلمةِ يُغريني
ماذا أبقتْ بابلُ للماشي غربا
للساهرِ في أرضٍ تُدعى أخرى
منسيّاً يتضاءلُ شبراً شبراً
حيثُ الناسُ نيامُ
الرؤيةٌ فيهم جارٌ جُنُبٌ مجنوبُ
عَنَستْ [ بلقيسُ ] وهدَّ السيلَ السدُّ
( هل تعرفني بلقيسُ )
( هل نسيتني بلقيسُ )
لا وطنٌ في الحلّةِ لا قسٌّ لا بلقيسُ !
ضاعَ البابُ فغابَ المشهدُ إلاّ تخمينا
كوّرتُ الذكرى
رتّبتُ الأحطابَ على فرنِ النسيانِ الذرّي
ما ضاءَ طريقُ منازلِ أترابي
ما طلعَ الزنبقُ من شُرُفاتِ شناشيل الأحداق الزُرْقِ
بابلُ ما زالتْ
تشرقُ من بين غماماتِ التعتيمِ الأولى
قاضيتُ شبابي فيها ردحا
لم أسهرْ ليلاتِ القْدر .
خمستنا كنّا في مُضغةِ موتور الأضدادِ
نلتحفُ المِطرفَ عُسراً أو يُسرا
شتتنا نفقٌ أعمى
بدّلنا لونا
أوجعنا ضلعاً ضلعا
الحلّةُ ما شاءتُ عِشتارُ
تنبذني ظِهريّا
تكتبُ خطّاً مسماريّا
معبدُها ينهارُ حذارِ حذارِ
يا بابلُ أنْ تنهاري
مِلقاط اللهوِ يكفكفُ دمعاتِ المُلتاعِ
الشارعُ ممتدٌّ أُفقيّا
دُورٌ للّهوِ وحاناتٌ عامرةٌ تصطفُّ رفوفا
مُقفَلةٌ إلاّ للواقفِ في الصفِّ
وهمٌ يتقدّمُ وهما
طينٌ في العينِ وفي الأخرى أملاحُ
إيّاكَ ولعبَ الشطرنجِ :
الجندُ ملوكٌ والفيلُ حصانُ !

بغداديات 12 / رثاء بغداد
ناموسُ مدارِ الجديِّ كحدِّ الموسى
ينزعُ مسمارَ بزوغِ الفجرِ الدامي
سيّانِ الفاتحُ والمفتوحُ
الظلُّ ستارُ
لا يتبدّلُ ما داموا ...
لا ناصرَ لا منصورُ
مملكةُ يطحنها بوقٌ من عاجِ
فيها راياتٌ كُثرٌ سودُ
تتدلى أو تسقطُ للأعلى !
قافلتي خرقاءُ
تتوجّهُ ؟ لا أدري
البحرُ وراها قَطَراً والناتو
لا يرفعُ فيها ناعورٌ سطلا
ترطنُ لهجاتِ حروفٍ بادتْ
وبقايا أوثانٍ دمّرها كفرانُ
حالتُها في الطائفِ حالاتُ
حُمْرٌ أجراسُ مشيئتها
لا رحمتها عُزّى أو لاةُ !

CONVERSATION

0 comments: