غداً يا بني/ محمود شباط

غداً يا بني
حين يمتطي قوس القزح صهوة غمامة بيضاء
سوف تتبعثر براغي ومواميث العقائد الخشبية
وتذرها كالرماد ريح صرصر في وديان التاريخ
غداً يا بني
سوف تتفتت خرسانة أوثان شيدت بمالك
غصباً عنك
وعلى حسابك
غداً يا بني
حين تجلد الحنجرة جلاوزة مخافر الدم وعتم التعسف
ويدخل الطغيان مرحلة المحاق
سيتبوأ القضاة مناصبهم دون دعم البراغي والمواميث
وسوف تخرس طبول المهادنين وأبواقهم
وحين تتعدل خطوط الحظ في راحتك
سيتهيب الذي ألَّه ذاته
تعبئة دمك في خزانات وقود دباباته
****
قرع خفيف على بابي في منتصف الليل
جاري يطلب ثمن حقنة صبر
طلبت منه الانتظار واستندت له من جار آخر
عدت إلى فراشي وألصقت رأسي بوسادتي
من جحر برغي
يرشقني صخب أناشيد تختصر الوطن بشخص القائد
تقتحم حرمة أذني عنوة وتحول دون إكمال حلمي
صرخت بالـبرغي دون صوت :
الوطن الحر يستوجب مواطناً حراً
كي يحبه ويدافع عنه
خلت أني سمعت قرعاً عنيفاً على بابي
صرت أميز قرع براغي منتصف الليل و مواميثه عن قرع البشر
عيونهم ترى أكثر في الظلام الدامس
في عتمته يعرفون كم زفرنا وكم شهقنا من أنفاس
وفي لجته
يتحققون من زيادة أو نقصان عدد بيض الذباب والبعوض
منذ آخر زيارة شرفونا بها
وأخبرونا بما شاؤوا عن أسرار جيراننا
وعن مآثر القائد وانتصاراته على شعبه
وضعت عيني على منظار الباب من الداخل
رأيت مخلوقين من مواميث ما قبل التاريخ
يرتديان ملابس بشر
في يد كل منهما مسدس مجهز بكاتم صوت
خمنتُ بأنهما آتيان لمعاقبتي وصرت أخمن اسم الواشي
لم أبح لزوجتي وأولادي بحلمي
كيف عرف الماموثان بأني كنت أحلم؟
هدر غضبي المكبوت المزمن :
لن أسمح لهما بجزر حلمي
في مسلخ أمنهما المفصل على قياس كرسي معلمهما.
سخن الدم الساخن أكثر
الصبر الجميل لن يجدي
وأظافري أضعف من أن تنتزع حنجرتيهما
تناولت بندقيتي الآلية ورميت دون كاتم صوت
قتلت الماموثين كي أنقذ حلمي
أفقت من كابوسي العذب هلعاً
شرعت في تصليب أظافري
شحذتها كمنقار صقر
ثم رميت بأربطة حقائب السفر
صوب شقة "البرغي" .
الخبر في : 15/02/2012

CONVERSATION

0 comments: