إنْ غـابَ نجـــمٌ حلَّ آخرُ أروعا!/ كريم مرزة الأسدي

ملحمة الأمل المُرتجى
سيبقى العراق شامخاً ،  ...لا لمشروع  تقسيم العراق والمنطقة إلى دويلات الطوائف المتناحرة المتصارعة  أبان غفوة الشعوب  لمآسيها وهمومها ، بعد أنْ زجّت في حروب داخلية وخارجية ظالمة في غفلة الزمن العاثر ، إنه لخطر كبير على المستوى الوطني والعربي والعالمي ، اللّهم أشهد : إنني قد بلغت !  

لنْ تركعَ الهامـــــاتُ حتّى حتفها
خسِئ الظلامُ فما عرفنا المجزعا
لا تُـــعدمُ الأجيــالُ مــن أفذاذِهـا
إنْ غـابَ نجـــمٌ حلَّ آخرُ أروعا!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حملاً ينوء بهِ الأنــــــامُ غليلـــــهُ
يسهى البرايا - ياعراقُ - توقّعــا
ماذا سيرســو في زمــانكَ غفلةً ً؟
أغـــريتَ كلَّ لئيمة ٍ أنْ تطمــــعا!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعراقُ كــــــمْ أعــددتُ خُلقاً طيباً
قدْ أورثتني جــــــــرأتي ما يُدًعى
خلّفتُ خـلفي عدّتـــي وعديدتـــي
غرّبتُ أنفحُ مـنْ أريجِكَ أضوعــا  

(من الكامل التام)
  
أبتِ الشهامة ُأنْ نحيدَ ونركعا
والعــــزّ ُيبقى للأكابـــر منبعا

إنّا سنهزأُ ُبالسّــــــماءِ ترفـّعاً
إنْ لــــمْ نجدْ فيها لنسرٍ موقعا

والأرضُ إن ظمئتْ خمائلُها الدما
أتعودُ مـــنْ بعدِ الخصوبة بلقعا؟!

يا ويحهمْ إنْ ضاقتِ الدنيا بنـا
لنحيكَ مـن ذراتِ ربعٍ أربُعــــا

لنْ تركعَ الهامــاتُ حتّى حتفِها
خسِئ الظلامُ فما عرفنا المجزعا

مـــن ضيقِ نكبتنا نحــــرّرُ أنفساً
تأبى الخـــنوعَ تلجّ ُرحبــاً أوســعا

فالضّيمُ لمْ يهضمْهُ غـــرّة ُمَـن أبى
فيثيــــر منّــا شيبــــةً ًأو رضّـــــعا

هــذي هي البيداءُ شـــرعٌ تربُها
أملٌ ٌيوّحـدنا  بأفــــــقٍ أجمـــــعا

 من ذا يضاهي الرافدينِ عـــراقة ً
فـــلقدْ جمعنا الدينَ والدنيــا معا

من فجــــر تــاريخِ البرية إرثـُـنا
والمجد يزهــــو بالمفاخر مرتعا

مَنْ يرتقي والشّهبُ طـــوعَ بنانهِ
لا يرتضي دونَ النـــجومِ المطلعا

لايــــألفُ الأفـــــــذاذ َ إلاّ نـــــدّهمْ
فالـــدّرّ ُ بيـــــنَ الـدّرِّ يصبحُ ألمعـا

 لا تُعدمُ الأجيـــالُ مــــن أفــذاذهــا 
إنْ غـــابَ نجمٌ حلَّ آخـرُ أروعـــا!

**

إنَّ المــــــؤملَ في غياهبِ حلكةٍ
تتزعزعُ الدّنيـا ولــــنْ يتزعزعا

قدْ راضَ،إذْ نفحَ الجحيمُ زوابعاً
مــنهُ الأنـــاةُ ، إذا اللئيمُ تزبّعا

لا يحملُ الحقــــــدَ العظيمُ تعفّفاً
صدرُ الكبيرِ كخضـمِ حلمٍ أشبعا

وإذا تجهّمتِ السماءُ غمامها
بتضامنٍ قد زاحهُ  كي يقشعا

يبْيضّ ُوجهُ الدّهرِ بعـدَ جلائهِ 
يحميهِ دأباً أنْ يعـــودَ مُصـدَّعا

يجري بخطـــوةِ واثقٍ متنــورٍ
للسلمِ يحذقـُها المحاورُ مُبدعا

وإذا تهافتَ مَنْ هفا مستسلماً
يتعجّلُ الخطواتِ ذلاّ ًمُسـرعا

فلقد رأى للصبرِشكـمـــاً عقبهُ
ولمنْ يمدّ ُالكفَّ،يطلبُ أذرعـا

إنَّ الحيـاةَ صلابة ٌبتغالـــــبٍ
صلبَ الحديدِ يعودُ ماءً طيّـعا

عقبى جهادِ النفـسِ يبلغُ غاية ً
تأتي على قـدرِالعظيمِ كما سعى

للهِ مَـنْ هـو للمعيـنِ نميــرهُ
فيضاً ،وللأحرارِ تنهـلُ كـرّعا

يكفيهِ فــخراً أنْ يهـــزُّ قـوادماً
كالنّسـرِ يشــمخُ للعلا كــي يقلعا

هلْ عزَّ يا وطني عليــــكَ المُرتجى
كالنـــــورِ عـمَّ العالمين مشعشــعا؟!

ويجـــــودُ بالجذواتِ ، يرفعهُ الدّنى
فالشّمسُ إنْ لهــبتْ لكي تتـــــــرفعا

**
هذا الــــعراقُ بشعبهِ وترابـــهِ
فـُرضتْ مــــآسيــه بـأنْ يتفجّعـا

كـــلّ ُ المقـــــاديرِ التـــي راقبتُهــا
وطني يحــــزّ ُالقلــبَ منهــا رُوِّعا

فيصدّ ُ بالغربالِ ريحاً صــــــرصرا
وحــــلالُ كلِّ النّاسِ عنـــــهُ تمنّعا

أو ناقعُ الموتِ الذي حــلَّ الورى
هدراً ،ومطلـــــولُ الدمــاءِ تقمّعا

يــا نفــــسُ كم أملٍ تخالجَ همّـهُ
نحو العـراقِ فهل يكرّ ُ المعمعا؟

غمـرَ الدّجى أجــواءهُ وترابهُ
والشعبُ ضجَّ تململاً و تفجّعـا

حملاً ينـــوء بهِ الأنـــامُ غليلــهُ
يسهى البــرايا -ياعراقُ- توقّعا

ماذا سيرســو فـــي زمانكَ غفلةً ؟
أغـــريتَ كــلَّ لئيمة ٍ أنْ تطمـعا
**
يا دهـــرُ كمْ أفنيتَ تلهمُ طـــاوياً 
خُلق الزمانُ مشيئة ًلـنْ يخضعا

فكــــأنَّ أقــــــــدارَ العبـادِ بموعدٍ
زلَّ الكـــميّ ُبها أصابَ المصرعا

هـــــذا الجنوبُ وهذهِ حدبـــاؤهُ
سيرون َمـن شُمِّ الجبالِ الأضلعا

أنّى الأشاوسُ شتـّتوا كيدَ العِدى
روح الفدا قدْ ضجّهمْ والمضجعا

مـنْ رامَ أنْ يـزنَ الأمـــــورَ تعقلاً
بتســــامحٍ وتواضـع ٍلـــنْ نخنعـا

للعــــزِّ خيط ٌ واللبيـــبُ يبينــــهُ
مـا الفـــرقُ بينَ الـذلِّ إلاّ إصبعــا

لا نشتري ذلَّ الحيـاةِ بعزّها
لله نخشعُ سُـــــجّداً أو ركّعــا

لـمْ نألفِ الضدّينِ دُرّجَ سلّمـاً
فالحقّ ُأبلجُ بالرواسي رُصّعـا 

منْ قبلُ عفـوكَ ، والشّهيد نجلّهُ
وضــــعَ الفؤادَ براحتيهِ موزّعا

قدْ مـــــدَّ جسراً لو تضامنَ  ندّهُ
لزها الشمال ُ فأردف المستنقعا

ثبتاً يكــــرّ ُ على الحِمام ِ ولهمهِ
خشعَ الـــــردى منهُ ذليلاً مدقعا

إنْ فاضتِ الأرواحُ منْ أجسادِها
سيّان تهجعُ مُبسماً أو مُدمعـــا

رُبَّ الذي وردَ الحــتوفَ معززاً
والعيشِ فــي نسغِ اللآمة أُ ُنقعا

نمْ بينَ أحضانِ العراقِ وطيبـه
أكـرمْ بتربته النـــديّةِ  مضجعا  

لا لنْ تبضّ ُالعـينُ منـّا أدمـــًعا
إذ صبّتِ الأقــدارُ  جمعاً أبصعا

ما ماتَ مَن أجلى  الحياة إغاثة ً
تتهافتِ الأرواحُ نوراً مُسـطعا

فالمــــوتُ عقبى للبرايا جمعها
لـولا الردى  ما دامَ حيّ ٌ مُنفِعا

تتقــاعسُ الآنـــامُ تُعــدمُ همّـــــة ً
أمنتْ بأنَّ حياتها لن  تُضــــرعا

أرثي الشهيدَ،ففقدهُ يكوي الحشا
من عشقِ ضرغامٍ نما وترعرعـا

حتّى إذا ما شـــبَّ غيبـــهُ الثرى
ما كان رزؤهُ في  الفضا متوقعـا

ضجَّ الورى ، فمــــآذنٌ قـدْ كبّرتْ
فأجابها جرسُ الكنائسِ مُقرعـــا
**
بغدادُ يانبعَ الحضـــارةِ !أمسهــا
يزهو خيـــالاً ، كي نقولَ ونبدعا

باليمنِ والبركـــاتِ تزدهرُ الرّبى
والخيرُ طـابَ ثماره، قــــد أينعــا

والعقلُ فجـــرَّ كـــلَّ علــــمٍ نالـــهُ 
فبنى الصروحَ الشامخاتِ فأزمعا

من موطني والخافقين تلملمـــاً
ثوبُ الرّقيِّ مـن النوابــغِ جُمّــعا

وإذا تشــــابكتِ الخيوط ُ حباكـــة ً
مُزجتْ حضارتُها المحالَ تخذ ّعا

رقـــتِ المحافلَ نهضة ٌمبـرورة ٌ
كمْ من شعاعٍ  قدْ تواثبَ مُـبرعا

أضحتْ بلادُ النـــــــابغينَ كواحةٍ
في عهدِها الميمونِ تفخرُ مجمعا

وردتْ ملايينُ الــورى لتحجّها
ضحكَ الربيعُ لها  فجادتْ أزرعا

بين الــرّبى والأيكِ تحلو عيشـة ً
والطيرُ يختطفُ البـواصرَ ميلعا

ما لا يراه الحــــــلمُ يورسُ نبتهُ
والزهرُ يفترشُ البســـيطة َأبقعــا

والشّطُّ ُ ينبوعُ الصّفـــاءِ زلالـــهُ
قد درَّ دجلة َ والفراتَ المُـــرضعا

روعــــاً لنفحكَ إذ يطلّ ُ صباؤهُ
يهبُ الحيــــاة َ على قراهُ تبرّعا

والليلُ قدْ طابت لهمْ أنســــــــامهُ
نفـْحُ العبيرِ يفيضُ مسـكاً مشبعا

قرّتْ عيونــــــي  إذ تصافحُ تربة ً
شرُفَ اللقــــاءُ بهـــا  مقاماً أرفعا

بغدادُ يانبعَ الحضــــارةِ! في غدٍ
ستعــــــودُ لوذاً للعروبة مرجعا

آمـنتُ بالشعبِ الــذي لا ينثني
عوداً وإن جـارَ الزّمانُ وتعتعا

الهبْ شــــعورَ الرافدينِ لوحدةٍ
صدّحْ دويّـاً كي تــــرجَّ المسمعا:

ستعـودُ طلقـــاً وجهها كربيعها
ستعـودُ لا  شـــتـّاً ولا مُتذرّعا!!
**
يا واهبَ الشعرِالذي لا تـرتجي 
منهُ جزاءً كـي تجيشَ فتبـرعا

تغفـو بأعمـاقِ المحيـــطِ توارياً
كــمْ درّةٍ كمـــنتْ وتلعـــنُ قوقـــعا!

يرميكَ مَنْ سحَتَ الحرامَ خسـاسة ً
والغيّ ُيرشـدُهُ ،  فضاعَ وضيّعا!! 

فإذا تغـــافلكَ الزمـانُ لـصغرهِ
تسمو حياة ُالمبـدعين تواضعا

سهلاً كصحراءِ  العراقِ  بســــاطة ً
وإذا يجــــدّ ُ الجــــدّ ُكنـــــتَ الألمعا

ستقـــــــومُ كالطــودِ الذي لا ينثني
يأبى الأصـــــــيلُ جذوره أنْ تُقلعا

للشــــعرِ ألــهة ٌتشــــعّ ُنواصعـاً
لو لفتة ُالأيــّـــامِ تنطـــقُ أنصعا

ستريكَ إجـــــلالَ العظـــامِ توهّجاً
شقّــوا بزمجرةِ المهـــولِ المسجعا

ثبتتْ على الأحداقِ نُضجُ حصيفهمُ
وهـــجُ القصــيدِ يرفـّها متنطــعـــا

لا يستــــقرُّالحـــالُ كمْ حـــقٍّ خفى
والدّهرُ يقلبُ مـــــا خفــــاهُ ليطلعا !!
**
أعراقُ كـمْ أعددتُ خُلقاً طيباً؟!
قدْ أورثتني جرأتي ما يُدًعى

تهواً لسربٍ مـا بهأتُ لأمـرهِ
حتّى جرضتُ بريقِهِ متجرّعا

بُعداً لقوم ٍ قــــدْ تسـابقَ ريقهمْ
للساقطـــاتِ لــــذائذاً ومنــافعـا 

خلّفتُ خلفي عدّتـي وعديدتـــي
غرّبتُ أنفحُ من أريجكَ أضوعا

منّي دمـــاءٌ فــوقّ تربك بضعة ٌ
ولقد نظمتُ العقدَعنكَ المسطعـا

لمّا قصدتكَ بالقصــائدِ مطمحــاً
في غسق ِليلٍ قد وجدتهُ زعزعا

قأزحتُ عُتمَ الليلِ صبحاً،هزّني
كالطيرِ يشدو للصباح ِ فسجّـعا

لا يبدعُ الشــعراءُ دونكَ مربعاً
فالشّعرُ يبزغُ من سمائك أبــدعا 

قالوا: الملاحمُ ، قلتُ :هذي نفحة ٌ
رُسمتْ على وجهِ الخلودِ  لتطبعا

نامتْ جفـوني والشواردُ طوعُها
عيــنٌ تُســــابقُ عينَها والمرتـعا

لغة ٌ تفيضُ بـــها الخواطرُ لمـحة ً
تأتي القــــوافي والقريضُ مقطـّعا 

والعقدُ - يا وطــني - لعينك درّهُ
سيُزّفُ ختمـــاً متنهُ والمطلعـــا !!

CONVERSATION

0 comments: